راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

66

فاكهة ابن السبيل

ولا ينبغي أن يشرب الماء قائما وقالوا ينبغي أن يسكب الماء إلى الاناء ليبصره ثم يبشر به وأجود الشرب في آنية الخزف . فصل في تدبير النوم : أجود النوم في ثماني ساعات من وسط الليل وان كان الغذاء غليظا زاد في النوم ولا ينبغي أن ينام في القمر فإنه يحيل الألوان إلى الصفرة ويثقل الرأس . وان كان الزمان صيفا فالقيلولة مستحبة ولا ينبغي أن ينام الشمس فإنها تثير الداء الدفين ، ولا ينبغي أن ينام بعضه في الشمس وبعضه في الظل ولا ينام بعد العصر ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من نام بعد العصر فاخلس عقله فلا يلومن إلا نفسه » . وقال خوان بن جبير « ألزم أول النهار مرق ، وأوسطه خلق وآخر حمق . وإذا أراد النوم فليضطجع على الجانب الأيمن ثم ينقلب على الجانب الأيسر طولا وكذلك إذا أقام من نومه فان الاضطجاع على اليمين سنة والنوم على اليمين سبب انحدار الطعام لأن قعبته المعدة تقتضى ذلك والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة ويستحب للانسان إذا أتى مضجعه فليتوضى وضوء الصلاة ويضطجع على شقه الأيمن ويضع يده على خده . فصل في تدبير اليقظة : ينبغي أن تكون اليقظة بقدر فان السهر يخشن ويخفف ويمنع الاستمراء والنشاط والسرور عند الانتباه دليل على جودة الهضم وصفاء الروح من مخالطات البخارات الردية وينبغي للانسان في حال اليقظة أن لا يضع زمانه بطلالة فيمضى كله سدى فقد قال الأحنف ابن قيس ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يتركهن علم يتزود به لمعاده وصيغة يستعين بها على أمر دينه ودنياه وطب يذب به الداء عن جسده . فصل في تدبير الجماع : اعلم أنه لا ينبغي الجماع إلا عند التوقان